محمد الريشهري
193
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
ماتحه ( 1 ) ، لا يصدرون عنه ولا يلقون بعده ريّاً أبداً ، وإنّي لراض بحجّة الله عليهم وعذره فيهم ، إذ أنا داعيهم فمُعذر إليهم ، فإن تابوا وأقبلوا فالتوبة مبذولة والحقّ مقبول ، وليس على الله كفران ، وإن أبوا أعطيتهم حدّ السيف وكفى به شافياً من باطل وناصراً لمؤمن ( 2 ) . 2186 - الإرشاد عن سلمة بن كهيل : لمّا التقى أهل الكوفة وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بذي قار رحبّوا به وقالوا : الحمد لله الذي خصّنا بجوارك وأكرمنا بنصرتك . فقام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيهم خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا أهل الكوفة ! إنّكم من أكرم المسلمين وأقصدهم تقويماً ، وأعدلهم سنّة ، وأفضلهم سهماً في الإسلام ، وأجودهم في العرب مُرَكّباً ( 3 ) ونصاباً ( 4 ) ، أنتم أشدّ العرب ودّاً للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ولأهل بيته ، وإنّما جئتكم ثقةً - بعد الله - بكم للذي بذلتم من أنفسكم عند نقض طلحة والزبير وخلعهما طاعتي ، وإقبالهما بعائشة للفتنة ، وإخراجهما إيّاها من بيتها حتى أقدماها البصرة ، فاستغووا طغامها وغوغاءها ، مع أنّه قد بلغني أنّ أهل الفضل منهم وخيارهم في الدين قد اعتزلوا وكرهوا ما صنع طلحة والزبير . ثمّ سكت ، فقال أهل الكوفة : نحن أنصارك وأعوانك على عدوّك ، ولو دعوتنا إلى أضعافهم من الناس احتسبنا في ذلك الخير ورجوناه ( 5 ) .
--> ( 1 ) الماتح : المستقي من البئر بالدَّلْو من أعلى البئر ( النهاية : 4 / 291 ) . ( 2 ) الإرشاد : 1 / 251 . ( 3 ) المُرَكَّب : الأصل والمنبت ؛ تقول : فلانٌ كريم المُرَكّب ؛ أي كريم أصل منصبه في قومه ( لسان العرب : 1 / 432 ) . ( 4 ) نصاب كلُّ شيء أصله ( لسان العرب : 1 / 761 ) . ( 5 ) الإرشاد : 1 / 249 ، الجمل : 266 نحوه .